محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

437

بدائع السلك في طبائع الملك

قال : لا يزني الزاني حين يزني ، وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق ، وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها ، وهو مؤمن . زاد النسائي : فإذا فعل ذلك خلع ربقة الاسلام من عنقه ، فان تاب ، تاب الله عليه . الوعيد الثاني : انزال المصر عليه منزلة عبدة الأصنام والطواغيت ، ففي الحديث عن انس بن مالك ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المقيم على الزنى كعابد وثن وقال المنذري « 63 » : وقد صح أن مدمن الخمر إذا مات ، لقي الله كعابد وثن ، ولا شك أن الزنا أشد وأعظم عند الله من شرب الخمر . والله اعلم . المسألة السادسة : ما يدل على فضل العفة عنه حتى في النظر المؤدي اليه ، وجهان : أحدهما : دخول الجنة جزاء عليها وثوابا . فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا شبان قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا ، ألا من حفظ فرجه ، دخل الجنة » . رواه الحاكم وفي رواية أخرى : « يا فتيان قريش ، لا تزنوا ، فإنه من سلم له شبابه ، دخل الجنة » . الثاني : تعريض « 64 » تارك النظر للوازع الشرعي بالايمان ، يجد له حلاوة

--> ( 63 ) المنذري : هو الإمام الحافظ زكي الدين ابن محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الشامي ثم المصري . المتوفي سنة 656 ه . وكتابه الذي يستند عليه ابن الأزرق في ( السلك ) هو ( الترغيب والترهيب ) ، وقد استوعب في هذا الكتاب : كتاب ( الترغيب والترهيب ) للامام الحافظ إسماعيل بن محمد الأصبهاني المتوفي سنة 535 ، كما لخص كتاب الامام شهاب الدين ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة 535 . وقد انتشر كتاب المنذري في الأندلس وشمال إفريقيا وغيرهما من العالم الاسلامي . انظر : كشف الظنون ج 1 ص 400 . البداية والنهاية ج 13 ص 412 . تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1436 . شذرات الذهب ج 5 ص 277 . طبقات الشافعية ج 8 ص 259 . طبقات الحفاظ للسيوطي ص 501 . ( 64 ) م : تعويض .